أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

155

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

الخامس : أن يتعلق بمحذوف ، لأنها حال من « كَيْداً » ، إذ هي في الأصل يجوز أن تكون صفة له لو تأخرت . الوجه الثاني : من وجهي « كَيْداً » أن يكون مفعولا به ، أي : فيصنعوا لك كيدا ، أي : أمرا يكيدونك به ، وهو مصدر في موضع الاسم ، ومنه : فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ « 1 » ، أي : ما تكيدون به . ذكره أبو البقاء . وليس بالبين ، وعلى هذا ففي اللام في « لَكَ » وجهان فقط ، كونها صفة في الأصل ثم صارت حالا ، أو هي للعلة ، وأما الثلاثة الباقية فلا تأتي وامتناعها واضح . قوله : وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ . الكاف في موضع نصب أو رفع ، فالنصب إما على الحال من ضمير المصدر المقدر ، وقد تقدم أنه رأي سيبويه « 2 » ، وإما على النعت لمصدر محذوف ، والمعنى : مثل ذلك الاجتباء العظيم يجتبيك . والرفع على خبر ابتداء مضمر ، أي : الأمر كذلك ، وقد تقدم له نظائر . قوله : وَيُعَلِّمُكَ مستأنف ليس داخلا في خبر التشبيه والتقدير : وهو يعلمك ، و « الْأَحادِيثِ » جمع تكسير ، فقيل لواحد ملفوظ به وهو حديث ، ولكنه شذّ جمعه على أحاديث ، وله أخوات في الشذوذ ، كأباطيل وأقاطيع وأعاريض في : باطل وقطيع وعروض ، وزعم أبو زيد أن لها واحدا مقدرا وهو « أحدوثة » ونحوه ، وليس باسم جمع ، لأنّ هذه الصيغة مختصة بالتكسير ، وإذا كانوا قد التزموا ذلك فيما لم يصرح له بمفرد من لفظه ، نحو : عباديد وشماطيط وأبابيل ، ففي أحاديث أولى ، ولهذا ردّ على الزمخشري قوله : « وهي اسم جمع للحديث وليس لجمع أحدوثة » بما ذكرته ، ولكن قوله ليس بجمع أحدوثة صحيح ، لأن مذهب الجمهور خلافه على أن كلامه قد يريد به غير ظاهر لا من قوله اسم جمع . وقوله : عَلَيْكَ يجوز أن يتعلق ب « يُتِمُّ » ، وأن يتعلق ب « نِعْمَتَهُ » ، وكرر « عَلى » في قوله : « وَعَلى آلِ » ليمكن العطف على الضمير المجرور ، هذا مذهب البصريين ، وتقدم بيانه . وقوله : مِنْ قَبْلُ أي : من قبلك . قوله : إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ يجوز أن يكون بدلا من « أَبَوَيْكَ » أو عطف بيان أو على إضمار أعني . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 7 إلى 9 ] لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ ( 7 ) إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 8 ) اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ ( 9 ) وقرأ ابن كثير : آية . بالإفراد ، والمراد بها : الجنس ، والباقون بالجمع تصريحا بالمراد ، لأنها كانت علامات كثيرة ، وزعم بعضهم : أن ثمّ معطوف محذوف تقديره : للسائلين ولغيرهم ، ولا حاجة إليه ، و « لِلسَّائِلِينَ » متعلق بمحذوف نعتا ل « آياتٌ » . قوله : أَحَبُّ إِلى أَبِينا . أحبّ : أفعل تفضيل : وهو مبني من « حبّ » المبني للمفعول ، وهو شاذ ، وإذا بنيت أفعل التفضيل من مادة

--> ( 1 ) سورة طه ، آية : ( 64 ) . ( 2 ) انظر الكتاب ( 3 / 616 ) .